مجموعة مؤلفين
65
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
ومن كلام الشيخ رضى اللّه عنه : العبد عبد والرب رب * فلا تغالط ولا تخلط يعني : لا تقل إن العبد عين الرب من حيث إنه مبدأ ملازم له ؛ لأنه معه كما قررناه عند قولنا لك إنه غيره ؛ لأن الماهية ذات الآثار غير مبدأ الآثار فتغالط ؛ لأن هذه العينية لا تنافي لك المغايرة ، ولا تقل إنه عينه في الماهية والحقيقة فتخلط ؛ لأن ماهية العبد ممكنة ، وماهية الرب واجبة ، ولا شك في المغايرة بينهما عند من له أدنى سكة ، فهو [ عين ] من حيث الوجود ، [ غير ] من حيث الماهية . ومن كلامه رضى اللّه عنه : فإن قلت أنا واحد ، فوجوده * وإن أثبتوا عيسى فمن جوجان ولكنه مزج رقيق منزه * ترى واحدا والعلم يشهد ثان وهذا إشارة إلى ما قلناه من أن الموجود الخارجي عبارة عن حقيقتين : ماهية ومبدأ هو معها ، فهما في شهود الوجود الخارجي واحد ، وعند العقل هما اثنان ، وهذا هو المزج الرقيق المنزه عن شائبة النقصان ، وهو معنى الشعر المشهور : رقّ الزجاج ورقت الخمر * فتشابها فتشاكل الأمر فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر فالقدح هو الماهية ، والخمر هو المبدأ الذي هو معها أينما كانت ، فالعقل وظاهر الحس لا يرى إلا الماهية الممكنة وهي العالم ، فكأنه ما ثم إلا هو والإيمان والكشف ، والدليل لا يرى إلا المبدأ الذي لا مؤثر إلا هو فكأنه ما ثم إلا هو ، والجامع بين المرئيين ينظر بالعينين ، فيرى الرب ربّا ، والعبد عبدا ، ويرى مزجا رقيقا منزها جاء به الشرع في